مقالات

كنيستي القبطية… شيء من حمرة الخجل

و لا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم – خروج 1:23

منذ أن وعيت على هذه الدنيا و كنيستي القبطية الأرثذوكسية تصيبني بحالة من الشيزوفرنيا، كنيستي تاريخها مجيد، تقرأه فتجد صفحات من التاريخ الناصع و الباباوات الذين لا يخشون أحداً سوى الله و الشهداء الذين لم يتحرجوا أن يخبروا الولاة أنهم كذابين ظالمين في وجوههم، كنيسة تاريخها مليء بالشهداء و المعترفين و أنواع شتى ممن بذلوا كل جهدهم لتنفيذ وصايا المسيح.

على الجانب الأخر كنيستي واقعها عجيب ! تتشدد تارة و ترتخي تارة أخرى، تدافع عن السفاحين و اللصوص و تدعمهم ثم تحدثنا في العظات عن الوقوف مع الحق مهما كان الثمن، يحدثنا رجالها عن أنه لا تدخل من الكنيسة في السياسة مرة أخرى و كالسذج نبتلع الطعم ثم نفاجاء بالأنبا شنودة يؤيد مبارك و رجال الحزب الوطني داخل الكنيسة و قائمة المرشحين على بريدنا الالكتروني فنثور و نعترض –و ان كنا قلة- فيأتينا الرد سيريالي أعجب مما نتخيل .. (هذا رأينا و أنت غير ملزم به .. هذا رأي البابا الشخصي .. لو معملناش كده الاخوان هيكسبوا .. من حقي أبعت ال أنا عاوزه)، نبذل بعض المحاولات الكيشوتية لاصلاح ما يمكن اصلاحه و لكن بلا جدوى، فأنت مجرد طوبة صغيرة في قاعدة الهرم يمكن أن تهتز مثلما تشاء و لكن لن يحدث شيء للقمة.

تكتئب و تحزن لهذا الواقع المؤلم لبضعة أيام ثم تنسى أو يأتيك همّ أكبر من نوعية محمد محمود أو مجلس الوزراء، و تتوالى السيزيفية تلك و تمضي الأيام الى أن يأتي ذلك اليوم المميز 7 يناير 2012 .. قداس الميلاد بالكاتدرائية في البداية لا تنبهر لفكرة أن البابا أستقبل العسكر في القداس (عادته و لا هيشتريها ؟) فالرجل منذ خروجه من اقامته الجبرية أستقبل جميع أنواع القتلة و اللصوص و شكرهم لحضورهم و “مشاعرهم الطيبة”، فالكل توقع أنه سوف يستقبل العسكر ذوي الأيدي الملطخة بالدماء و الكل توقع أيضاً أنه لن يشكرهم أو سيشكرهم بشكل سريع، و لكن الرجل فاق توقعاتنا جميعاً فأستقبل عدد مهول من العسكر و من ضمنهم أيضاً اللواء حمدي بدين و هو رجل أقل ما يوصف به هو أنه مجرم حرب يستحق المحاكمة و ليس القبلات و التشكرات، و لم يكتف الأنبا شنودة بهذا بل أسهب في مدحهم لدقائق فهم على حد وصفه من يحمون البلاد من الأخطار الخارجية والداخلية و أمتد المدح حتى وصل للشكر على “حسن ادارة المرحلة” (لعله كان يقصد شكرهم على عدم ابادة الشعب بالقنابل النووية)، يهتف بعض الشباب من بعيد منددين بنفاق “أبيهم” لمن قتل أخوتهم في الوطن و سحل و عرى أخواتهم فيتكفل بالضرب و التعدي عليهم أمن الكنيسة الذي قام قبلها ببضع ساعات بمنع غادة كمال و سميرة ابراهيم من الدخول و كأنه أمن الدولة و ليس أمن الكنيسة (لا تستعجب فلا فرق بين الكنيسة و المجتمع)، بل و بعد هذا التعدي أكمل الأنبا شنودة القداس و كأن هؤلاء ضربوا في كوكب أخر و ليس على بعد أمتار منه.

خلت وعظة الأنبا شنودة من أي ذكر للمصابين أو للشهداء الذين أصبحوا شهداء بفضل القتلة الذين نافقهم، بل و خلت حتى من أهالي شهداء ماسبيرو (دعك عن بقية شهداء الثورة) في تكريس عجيب لنظرية منطقة العباسية التي لا يوجد بها غير الفلول.

فأنطبق عينا قول الكتاب المقدس: “الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ, وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ, وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ, وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ, وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ, بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ “– حز ٣٤

لعل لو توقف الأمر عند هذا الحد لمر مثلما مر غيره من الأمور، و لكن بعدها أنطلق “الأقباط الشرفاء” يدافعون عن البابا  – على غرار المواطنين الشرفاء المدافعون عن العسكر- و أوجدوا تبريرات للفعل هي أسواء من الفعل ذاته

فعلى سبيل المثال أحدهم وصفنا بأننا نصنع وقيعة بين الشعب و البابا أيضاً على غرار الطرف الثالث الذي يصنع الوقيعة بين الشعب و الجيش !

فرجاء أيها المدافعون .. أخبروني كيف تغضبون من الهتاف داخل الكنيسة و لا تغضبون من تحول الكنيسة لقاعة تهنئات ؟ كيف لا تغضبون حينما يتم التصفيق و الزغردة و الهتاف بحب البابا داخل الكنيسة ؟

كيف تخبرونا عن محبة البابا لأعداءه و هو الذي لم يتسامح مع منتقديه مثل كمال زاخر أو من يختلفون معه في التفسيرات و الآراء مثل الدكتور هاني مينا أو الأب متى المسكين ؟

كيف تخبروننا أنه علينا أن نتقبل و نسامح أعداءنا و نحن لم نتقبل هؤلاء الذين يحبوننا من النشطاء السياسيين أو المصابين أو أهالي الشهداء و لكننا تقبلنا القتلة و سارقي الأوطان ؟

كيف تعلمون أبناءكم في الخدمة أنه جملة “لا تخف” ذكرت في الكتاب المقدس 365 مرة بعدد أيام السنة ثم تقولون أن ما فعله البابا كان تجنباً للصدام مع العسكر و بذل المزيد من الشهداء ؟ و كأنها قصص و أساطير شعبية نقصها للتسلية و ليس الا

كيف تملئون الدنيا ضجيجاً بالحديث عن شجاعة المسيح و المعمدان و ذهبي الفم في مواجهة ظلم الرؤساء و الكهنة و الحكام ثم تفضلون الطريق “الآمن” عندما يأتكيم ذات الاختيار ؟

كيف تستجرئون و تقارنون العسكر بالمرأة الخاطئة ؟ هل أخطاء العسكر فضروا أنفسهم فقط مثل المرأة الخاطئة أو السامرية ؟ هل وصف المسيح السامرية بالعفة مثلما وصف البطرك العسكر بحسن الادارة ؟

بل و أيضاً صرتم تعلموا بما هو أسواء من بدعة عصمة البابا التي أدعت بأن البابا لا يخطئ أثناء تفسير الانجيل فحولتموها أنتم لأن البابا يسوقه الروح القدس فلا يخطئ ! و اتساءل عما كنتم لتفعلوا لو كنتم تحيون في زمن نسطور أو أي بابا من الباباوات المهرطقين ؟

هل صدقتم ما تقولونه بأن البابا دعى العسكر لقداس الميلاد ليتوبوا ؟ و هل كان يؤيد مبارك لعله يتوب هو الأخر ؟

كيف تقولون أنه ليس من حقنا منع أحد من الدخول للكنيسة و لكنكم تستثنون غادة كمال و سميرة ابراهيم من هذه القاعدة ؟

كيف تصفون هذا الرجل الشجاع القس يوحنا فؤاد بأنه لا يمثل المسيحية ؟ هل مسيحيتكم هي رياء و نفاق الحاكم ؟ هل مسيحيتكم هي عدم الاعتراف بالحق في وجه الظلم ؟ هل مسيحيتكم هي رفض المظلومين و المصابين ؟

تبدون اهتمامكم بتوبة و خلاص هؤلاء القتلة من العسكر و لا يعتريكم قلق أو اهتمام بمخدوميكم الذين يبصرون نفاقكم و عدم اتساق كلامكم مع أفعالكم .. ألا تخشون على هؤلاء من العثرة أم أنهم محصنون ؟ أم أنكم تنتظرون حتى تبصرون الناس يدخلون قصر الدوبارة أفواجاً لعلكم حينها سوف تفيقوا مما أنتم فيه !

أقول لكم لو كان المعمدان بيننا لأتهمناه بالمغالاة و لو كان ذهبي الفم في وسطنا لطالبنا بحرمانه … أما لو تجسد المسيح في وسطنا اليوم لـصلبناه من جديد.

شيء من حمرة الخجل يا قيادات الكنيسة و يا شعب الله .. صرنا نعالج النفاق بالكذب و التبرير بل و صرنا نصدر بيانات كاذبة مثل بيانات العسكر (أو كما قال صديق عزيز: لقينا الناس متضايقة من الرياء قلنا نجرب الكذب)، أي كنيسة تلك التي لا تقف بجانب المظلومين و المعوزين و الفقراء ؟ أي كنيسة تلك التي تنافق و تداهن السلطة لترضى عنها ؟ أي كنيسة تلك التي تفضل الأمان علىالحق ؟ … حتماً ليست كنيسة المسيح الذي تعلمنا منه الوقوف أمام الظلم و بجانب المظلومين !

” على الكنيسة أن تتألم لكل ما يعانيه الناس من إساءات ضد حياتهم وحرياتهم وكرامتهم ، عليها ان تتعاطف معهم من عمق القلب . فالكنيسة ، المؤتمنة بالمجد الأرضى ، يترسخ فى عقيدتها ، أن صورة الله هى فى كل شخص ، وأن كل من يهين هذه الأيقونة يسئ إلى الله . وكمدافع ومحام مقدس عن حقوق هذه الصورة الإلهية ، على الكنيسة أن تهب بالصراخ ، معتبرة كل ما يسئ الى الانسان صورة الله ، هو بصاق على وجهها هى ، هى سياط وجلدات على ظهرها هى ، كصليب تحمله وتصلب هى عليه ، وتتألم بالامه ، بل تعانى كل ما يعانيه حتى غير المؤمنين ، فهم يتألمون بصفتهم صورة الله , لا ثنائية ولا انفصام هناك بين الانسان و صورة الله .كل من يعذب انسانا ، كل من يهين انسانا ، كل من يسئ بأية اساءات الى الانسان كل الانسان ، انما بصورة الله يفعل .والكنيسة الحقة تأخذ كل ذلك على انه صليبها هى ـ بل استشهادها وشهادتها هى”

الأسقف أوسكار روميرو —

مناقشة

رأي واحد حول “كنيستي القبطية… شيء من حمرة الخجل

  1. لاتحزن اخى العزيزهؤلاء فى النهاية جزء لايتجزء من النظام البائد النظام لم يكن رئيسا وحكومة فقط وردال اعمال ايضا كان رجال دين ونخبة وسياسة واعلامية ومثقفين وقنانين بل لااتجاوز ان قلت قطاااااع كبير من شعب مصر كان جزءا لايتجزء من النظام البائد لكن ثق ان يوما اتيهم جميعا كل فى موقعه لقد بدأالسيل وحتما سيصل الى كل بقعة فى ارض المحروسة مهما طال الزمن

    Posted by bahy | فبراير 8, 2012, 7:51 م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: