مقالات

يسوع حُر ومُحَرِّر

يسوع حرٌّ.. ومحرِّر
بقلم: الأب بسّام آشجي

———————————————————

  • مقـــــــــدمة:

يقول الرب يسوع: “تعرفون الحق، والحق يحرّركم” (يو8/32). ولكن ما هو الحق (يو18/37)؟.. إنّه، برأيه، هو نفسه: “أنا هو الطريق والحق والحياة ” (يو14/6). الحق (أو الحقيقة) في نظر يسوع ليست معلومات للفهم أو تعليمات للعيش، بقدر ما هي شخصه بالذات. يقول اللاهوتي المعاصر فرنسوا فاريون: “ليس تعليم يسوع فلسفة، بل هو اختبار حياتي. لذلك لا يستطيع رسل يسوع أن يكون دعاة نظام فكري. ولن يستطيعوا أن يرددوا كلامه، ما لم يشهدوا لاختبار علاقة معينة مع الله”.. إن شخص المسيح، في كيانه، وحياته، وتعاليمه، وأعماله، وخصوصاً في موته وقيامته، هو شهادة للحق. فمن يتبع يسوع لا يشهد للحق وحسب، بل يعيشه ويمتلئ من الحرية وينمو فيها. لأنه الحرّ والمحرّر: “إذا حرّركم الابن صرتم حقاً أحراراً” (يو8/34-36).

هل هذا يعني أنّه لا توجد حريّة حقيقية خارج الابن؟.. ما هو تحرير يسوع؟.. أهو تنديد بالباطل ورفض للظلم؟.. (لو11/37-.. ولو13/32)..أهو تحرير من عبودية الخطيئة؟..( لو7/36-00و19/1-..).. أهو تحرير من استعباد الشر؟.. (لو8/26-39).. أهو تحرير من هشاشة الطبيعة (مر2/1-..)..

هذه التساؤلات يطرح يسوع برنامجاً للإجابة عنها حين يدشِّن اعتلانه للناس بهذه الصرخة النبوية:

روح الرب نازلٌ عليَّ لأنَّه مسحني وأرسلني لأبشِّر الفقراء

وأُبلِّغ المستعبَدين إطلاق حريتهم

والعميان عودة بصرهم

وأُفرِّج عن المظلومين

وأُعلن سنةً مرضيّة لدى الرب (لو4/18-19)..

ويدعو إلى تبني هذا البرنامج للوصول إلى “حرية أبناء الله” في الثبات بكلامه ومعرفة الحق: “إذا ثبتم في كلامي صرتم حقاً تلاميذي. تعرفون الحق والحق يحرركم… الحق الحق أقول لكم من يرتكب الخطيئة يكن عبداً. والعبد لا يقيم في البيت للأبد” (يو8/31-32). وخلاصة القول: يسوع حرٌّ ومحرّر..

  • يسوع الحق ينمو بالحرّية :

هناك عدّة تأملات إنجيلية تكشف لنا عن حرّية يسوع:

يسوع حرٌّ أمام من يحبونه:

فبكل شجاعة وهدوء يقول لأبويه لمّا أضاعاه في الهيكل ثلاثة أيام: “ألم تعلما أنه يجب عليّ أن أكون عند أبي” (لو2/50)، لم يقبل أن يكون محتَكَراً لمحبيه، فيذهب للبشارة في الجليل ويترك كفرناحوم وقد أصبح له فيها أتباع (مر1/35-39). ولم يرضخ لمشيئة تلاميذه إلا ما كان منسجماً مع إعلان ملكوت الحق وكأنه يريد أن يقول: “لا أريد أن تحتكرني طبقة اجتماعية أو عِرق أو عشيرة أو كنيسة أو أمّة. إني حرّ ومتأهّب للعمل بمشيئة أبي”.

يسوع حرٌّ أمام الشرائع والعادات:

يسمح لتلاميذه أن يأكلوا في السبت (مر2/23-28). و هو بدوره يشفي يوم السبت (مر3/1-6). ويقول بحزم : قيل لكم أما أنا فأقول.. (مت5/21-00). ولا يهمه إلا أن يحقق ملكوت “حرّية أبناء الله”.

إن حرّية يسوع ليست من نوع المخالفة من أجل المخالفة، فبنظره ما وجدت التقاليد والشرائع إلا لتخدم الإنسان وتنمّي علاقته بالله.

يسوع حرٌّ أمام عظماء عصره:

يتوعد بلهجة قوية الكتبة والفريسين وعظماء الكهنة وهيرودس وكلّ مَنْ كان له سلطان يستعبد به أحباء أبيه (لو11/37-00، يو3/13-00، لو13/32،00).

يسوع حرٌّ أمام التجارب:

فلم يهزم إبليس فقط حين جرّبه في البرية بعد صومه وأظهر حريته أمام حاجاته الطبيعية (لو4/1-13)، بل دائماً، وبكافة مظاهر التجارب الخبيثة . فقد هرب من المجد البشري المزيف الذي قُدِّم له في معظم معجزاته (مر6/30-46)، ولم ينتابه الغرور حين دخل المدينة المقدسة دخول الفاتحين (يو12/12-16). ولم يخَفْ أمام محنة الموت (مر14/61و15/5).ولم يستسلم لعواطف الحقد السلبية أمام صالبيه(لو23/34). لقد عاش يسوع حريته بأمانة مطلقة لمشيئة أبيه، وهذا لا يناقض إنسانيته، بل على العكس، فملء الإنسانية هو عيش حرية كالتي عاشها يسوع. إنه أنموذج لكل من آمن به، أليس هو الابن، ونحن أبناء بالدعوة: إن حرركم الابن صرتم حقاً أحراراً.

  • الحرية: محبة ..!

يقول فاريون: “إن سألتموني لماذا أنا مسيحي، أجبتكم: لأني اخترت الإنجيل مربياً لحريتي! لأنه لا تقوم حرية الإنسان على القيام بما يريد، بل على الإرادة ما يعمل، أي على تحمُّل مسؤولية أعماله. لا يكون الإنسان إنساناً صحيحاً، ما لم يتحمَّل مسؤولية حياته. فالحرية الحقيقية هي القدرة على مواجهة الموت، لا الموت الأخير، والنهائي حتماً، بل ذلك الموت اليومي الذي تفرضه ممارسة العدل والحق والحرية. لا يستطيع الإنسان أن يبذل نفسه ويحتفظ بها. فحين يبذل نفسه حقاً، يلتزم في سبيل الآخرين. لا شك أن ذلك يؤلم ويتطلَّب تضحيات حقيقية . علينا أن نتعلم أن نموت عن أنفسنا ، لأننا عبيد أنفسنا خاصة، عبيد تلك “الرغبة في الوجود” التي تستولي على صميم قلوبنا.

مثال الإنسان الحر هو المسيح، فقد فضَّل الموت بإنكار نفسه . إنَّه شاهد لحرية الله الأزلية (تأمل تجارب يسوع : لو4/1-..).. وبكلمة واحدة، الإنجيل هو الكشف عن “حرية الله المحرِّرة”. هذا هو تحديد المحبة نفسه. محبه البشر هي الرغبة في أن يكونوا. والرغبة في أن يكون الآخر هي العدل، وبالتالي الاحترام الذي هو في قلب العدل. لكن الآخر لا يكون، ما لم يكن حرّاً، لأنَّ الإنسان إنَّما بالحرية هو إنسان. وخارج الحرية، لا توجد إنسانية حقيقية. وفي آخر الأمر، ليست الحرية إلاّ حرية المحبة، لأنَّه خارج المحبة تسود القدرة عل السيطرة التي تظلم وتمنع الإنسان أن يكون إنساناً على وجه كامل.

“الله محبة” (1يو4/8) ونحن “دعينا إلى الحرية” (غلا5/13). إذا فهمنا أن بين المحبة والحرية تطابقاً وارتباطاً وثيقاً وعميقاً ، فهمنا حقاً جوهر الإيمان.

  • الحرية دعوة إلى التوبة:

يقول الأسقف الشهيد أوسكار روميرو (المعاصر): “حين نبشِّر بكلمة الرب لا ننِّدد بالظلم الاجتماعي وحسب، بل ننتقد أيضاً الخطيئة التي هي ظلام وغموض. يا ليت مُلك الظلم والخطيئة يزول من مجتمعنا. ما أقسى قلوبنا نحن البشر حين لا يحلُّ الروح القدس فيها! ما أقسى قلوب الناس حين لا يفكرون إلا برفاهيتهم الأرضية! إن نفسي تتألم حين أسمع كيف يتعذّب الناس، وحين أعرف كيف يتعدى بعضهم على حقوق الإنسان”…

الافخارستيا هي أيضاً تحرير الآخر، يقول الأسقف هدلر كامارا (لاهوت التحرير المعاصر): “جاءني ، يوماً ما ، مؤمنون وهم يبكون أسفاً لأنَّ سارقاً قد اقتحم الكنيسة وعبث بمقدساتها وسرق، وقد تناثرت بعض أجزاء القربان المقدس على الأرض في الوحل . وفي أثناء الافخارستيا خاطبتهم وخاطبت نفسي قائلاً : كم نحن عميان!.. لقد تأثرنا جداً لمّا شاهدنا القربان المقدَّس على الأرض ، ولكنَّ المسيح عندنا في الوحل، إنَّها ظاهرة تبدو كلَّ يوم في شخص الفقراء والمستعبَدين والذين يعيشون في حالات أحطُّ ما يمكن من الكرامة البشرية !.. لابدَّ أن نجد دائماً روابط بين الافخارستيا وكلَّ أنواع الجوع في العالم. هناك جوع إلى الله .. جوع إلى الخبز .. جوع إلى العدالة.. جوع إلى الحرية .. وجوع إلى السلام” . يسوع المحرّر .. يحرّر بالحق .. وبالمحبة. يقول القديس باسيليوس الكبير: “ينبغي ألاّ نضحي بالحق في سبيل المحبة، ولا بالمحبة في سبيل الحق”. إن يسوع عاش هذه الموازنة بين الحق والمحبة في عمله التحريري. فلأنه يعرِّف عن محبة أبيه قام بتحريرٍ شاملٍ لكل أنواع العبوديات مبتدءاً بمغفرة الخطايا ومنتهياً بشفاء المرضى وطرد الشياطين وإقامة الموتى. والإنجيل حافل في كلّ نصوصه بعمل يسوع التحريري وإليك بعض التأملات: يفتتح يسوع ملكوت الحرية بالدعوة إلى التوبة علامة للملكوت (مر/15). وأول عمل يقوم به هو تقويض سلطة الشيطان، أي الحدّ من قوة الشر (مر1/39، لو11/20). ويغفر الخطايا، فيحرّر المرأة الخاطئة (يو8/1-11)، وقد أُوصي برجم أمثالها، فيكسر قيودها ويخرجها من “الحلقة” التي وضعت فيها، ولكي يبقى أميناً للحق قال لها: “اذهبي ولا تعودي للخطيئة”. ويتجاوب زكا مع عمل يسوع، في تحريره “هو وأهل بيته”، فيتغيّر ولا يبقى سجيناً لعبودية المال بل يصبح مشاركاً فيما يملك، وهذا هو الحق (لو19/).

ويدعو يسوع الخطأة والزواني والعشارين لاتّباعه (لو15/1-00)، لا لأنهم عبيد لضعفهم بل ليمنحهم علامة التحرير. ويغفر لبطرس، ويقبل توبة اللص، ويفتقد كلّ خروف ضلّ من رعية أبيه ويعيده إلى حظيرة الملكوت. معجزات يسوع علامات تحرير نخطئ حين نقول: “معجزات يسوع هي البرهان على ألوهيته”، لأنَّ يسوع لم يحاول أبداً اعتماد مبدأ “البرهان” لا في أقواله ولا في تصرفاته وبالتالي لا في معجزاته. فهي ليست “خوارق” لتبهر العيون، حتى ولا عيون الذين يحسدونه، لذلك كثيراً ما يؤكد بعد صنعه المعجزة على عدم إذاعتها (مر1/43-44) وما يهمه فيها هو تحرير الإنسان ككل وليس الشهرة (مر2/1-12)، وإقامة حوار يعرِّف عن مشيئة الله وليس إبراز قوّة (مت9/20-23).

يقول اغيناغوراس: “في عيني من يعرف كيف ينظر، كل شيء معجزة، وكل شيء مغمور بالسر، باللامتناهي، وأدنى شيء معجزة، بل كل مصادفة يمكن اعتبارها معجزة. لقد أيقنت بأن إلهنا هو إله الأعاجيب المدهشة وصانع كل العجائب.. المسيح هو أكبر المعجزات بين أكبر الحقائق. فالاعتراف بالمسيح إلهاً حقاً وإنساناً حقاً والاعتراف بقيامته من بين الأموات، شيء واحد بالضبط، يشع منه النور ويبعث الحياة في كل ما نسميه مادة. فيه تظهر الخليقة على جليتها، شفافة لمجد الله، إذ ليست القيامة رد الحياة إلى الجسد، بل هي في الحقيقة بدء تغيّر وجه الأرض”. حين يقدِّم حبيب لحبيبته وردة يودّ أن يعبّر لها بواسطة هذه الوردة عنه حبه، فهي علامة الحب وليس برهانه. لذلك لا تتساءل الحبيبة: “ما هذا؟” بل تقول: “ما معنى هذا؟” . كذلك في تأملنا سرَّ معجزات يسوع في الإنجيل يشدُّنا الحدث إلى التساؤل: “ما معنى هذا؟”.. فقلما نجد معجزة صنعها يسوع جاءت دون تفسير أو خطاب أو إعلان لمشيئة الله. الوردة في المثل السابق تعني بشكل مباشر للتي أُهديت إليها، كذلك المعجزة هي علامة محبة الله لا يفهمها إلا المؤمن. المهم في المعجزة هو الدعوة إلى فهم مشيئة الله من خلالها لا للذي تقدم له وحسب، بل للمحيطين به، ولنا أيضاً، حتى بعد عشرين قرن. فالأناجيل التي تروي ما صنع يسوع من معجزات، أو “آيات” بتعبير يوحنا الرسول، لم تدوَّن بطريقة “الـمَحَاضِر” أو التحقيق الصحفي المُتَتَبع، بل بطريقة “البشرى” . أي أنها لم تهتم بالدرجة الأولى الإجابة عن سؤال: “ماذا حدث؟”.. بقدر ما تسعى للإجابة عن سؤال: “ما معنى ما حدث؟”.. “إن موقف يسوع غير المنطقي، برفضه أو بقبوله صنع الآيات ( أي المعجزات)، له ما يبرره في الروابط التي يضعها بين كلامه وعمله. لذلك يصرِّح قائلاً: “إذا كنت بروح الله أطرد الشياطين، فقد وافاكم ملكوت الله” (مت21/28). نحن هنا في صميم رسالة يسوع . ففي نظره ليس ملكوت الله نظرية مجرّدة.. بل هو مفهوم دينامي يؤيد تاريخ الخلاص.. فالآيات ترافق الأقوال .. “العميان يبصرون والعرج يمشون مشياً سويّاً ، والبرص يبرؤون ،والصمّ يسمعون، والموتى يقومون ، والفقراء يبشرون”(مت11/5-6).. يتجلى تحرير يسوع في قوله: “ها إني أطرد الشياطين وأجري الشفاء اليوم وغداً..” (لو13/32).. لقد شدد يسوع على الانتصار على الشيطان وعلى أشفيته العديدة التي هي جزء لا يتجزأ من رسالته (ورسالته هي تحرير الإنسان من كلِّ ما يعيقه لحياة الملكوت) .. لاشك أن السر الفصحي وحده يستطيع أن يكشف عن معنى رسالة يسوع” (شربنتيه). حين سمع يوحنا المعمدان بأعمال يسوع، ومعجزاته من أهم مايميّز أعماله، أرسل تلاميذه يسأله بلسانهم: “أأنت الآتي، أم آخر ننتظر؟” فأجابهم يسوع: “اذهبوا فأخبروا يوحنا بما تسمعون وترون: العميان يبصرون والعرج يمشون مشياَ سوياً، البرص يبرأون والصمّ يسمعون، والموتى يقومون والفقراء يبشرون، وطوبى لمن لا يشكّ فيَّ” (مت11/2-6). فالمعجزات وتبشير الفقراء علامات دهشة وتعجب لحدث “المسيح” المنتظر.

هناك حقيقة واحدة هي رغبة يسوع في تحرير الإنسان.. وعلامات متنوّعة تدلُّ على هذا التحرير.. فصح يسوع العلامة الكبرى للحرية الفصح في العهد القديم هو علامة تحرير الله لشعبه. ويسوع هو فصح العهد الجديد، علامة تحرير الله الكامل والنهائي. لقد كانت ذبيحة العهد القديم علامة مشاركة بين الله والإنسان. أما ذبيحة يسوع على الصليب فهي علامة تضامن حقيقي مع واقع الموت عند الإنسان، وما قيامته سوى علامة التحرير من هذا الواقع. الافخارستيا هي ذكرى الفصح الجديد وتحقيق حيّ له. وكما يقول الآباء، لا يمكن فصل الأسرار المقدّسة عن مسيرة الحياة اليومية لئلا يعيش المؤمن ازدواجيةً بين إيمانه وحياته، لذلك علينا أن نحمل في كلّ قداس مع الخبر والخمر حياتنا بكل ما تحمل من عبوديات لكي يقدّم لنا الرب مع جسده ودمه علامات تحريره. من هذا المنطلق المعجزات في الإنجيل هي تحرير يسوع من عبودية المرض والموت والشر، وبكلمة مباشرة: من واقع الصليب. إنها صورة مسبقة لموته وقيامته. إن الإنجيل ككل لا يفهم إلاّ على ضوء موت وقيامة يسوع (بطريقة الخطف خلفاً (flash back. كأنه يريد أن يقول: “إذا كان هناك ما يعيق الإنسان لنموّه في مسيرة حياة الملكوت فأنا أحرّره من هذه الإعاقات لكوني قائم من أكبر الإعاقات وهي الموت”. فالمعجزات هي علامات تحرير لإعلان الملكوت المدشّن بقيامة يسوع لكي يكون من يؤمن به مُفاضاً مثله بالحياة. يقول القديس إيرناوس: “مجد الله هو الإنسان الحي”، لذلك نشاهد الجموع تمجد الله بعد الكثير من المعجزات (لو5/26) تأكيداً على حقيقة ارتباط مجد الله بـ”وفرة” حياة الإنسان (يو10/10). فالمعجزة هي دعوة لتمجيد الله بفيض الحياة. وخلاصة القول ليست المعجزة مهمة بحد ذاتها، إنها مدخل للحرية والخلاص (مر2/1..). إنها دعوة يسوع إلى حياة جديدة حرّة (يو5/14). دعوة لتمجيد الله.. فالحرية تمجّد الله (لو18/42-43). وما يلفت الانتباه أيضاً في بعض المعجزات هو رغبة يسوع في المساهمة معه في حركة التحرير (يو11/44). فالمسيحية هي مسؤولية عن الآخر كالمسؤولية عن الذات. لا يمكن أن يكون المسيح، وهو الحق، حيّاً طالما الباطل والألم والخطيئة تتسيّد. هناك مَنْ لا يعرف حب الله، حتى بين المسيحيين، لذلك، لأننا اختبرنا حقاً حضوره المحرّر، علينا أن نكون علامة تحرير لهم وهذا بحدِّ ذاته معجزة يدعونا إليها العالم المعاصر.

  • خــــاتمــــة:

يقول الأسقف أوسكار روميرو، وبكلامه نختم:

“أجل ، على الكنيسة (والكنيسة هي كل من آمن بالمسيح الحق وتتبعه بأمانة) أن تهتمّ بتحرير البشر، وتتألم مع الذين يتعذّبون ، مع الأميين ، ومن لا يملكون سكناً ، ( مع كل المقيّدين)، لكنها تعرف أن شقاء الإنسان لا يقتصر على هذا ، بل هو في داخله، في أعماقه وقلبه، أي في الخطيئة. لذلك تريد الكنيسة ، من خلال مساندتها لجميع مطالب البشر ، أن تساعدهم على التحرّر من قيود الخطيئة والموت. وهي تقول للناس : علينا جميعاً أن نعمل لنكون أحراراً بحرية أبناء الله، تلك الحرية التي تجعلنا في الحقيقة أبناء الله، وتزيل عنّا قيود الخطيئة”.

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: