مقالات

مفهوم السلطة عند السيد المسيح (٢)

عن: خوان آرياس، لا أؤمن بهذا الإله

كثرت المؤلفات اليوم حول ما يسميه بعضهم بأزمة السلطة. فيما يشدد البعض الآخـر عـلى أن ثمة أزمة الطاعـة. فهذا يقول: الرؤساء لا يُطاعـون لأنهم لا يحسنون الخـدمة }. وذاك يجيب: المرؤوسون لا يُطيعـون لأنهم لا يحسنون التجـرّد }.

عـلّمنا المسيح مثالاً عمليـًا وهو الذى له السلطة والسلطان: قَالَ لَهُ يَسُوعُ: { الَّذِي قَدِ اِغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ }فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاِتَّكَأَ أَيْضاً قَالَ لَهُمْ : أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟ أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً وَحَسَناً تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ. فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا اَلسَّيِّدُ وَاَلْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً. اَلْحَقَّ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ] [ يوحنا 13: 10, 12 ـ 16 ]…

وأكد ذلك عندما تقدمت إليه أم ابنى زبدى وسألته أن يجلس أحد أبنائها عن يمينه والآخـر عن يساره فأجاب يسوع معلمـًا: فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ اَلأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَاَلْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ . فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً كَمَا أَنَّ اِبْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ } ] [ متى 20: 25 ـ 28 ]…

لا شك فى أن عـلوم النفس والاجتماع والتربية وسواها، تقـوم بدور جـدّ هام فى تفهم مظاهـر السلطة والطاعـة، مما لا ينحصر فى النطاق الدينى فحسب. بيد أننى أرى أن عـلم النفس وغـيره من العـلوم لا يمكنها أن تدلى لنا نحن المسيحيين بالجـواب الشافى.

فلا بد من اللجـوء للمسيح: وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ. وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِماً لَكُمْ. فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ ] [ متى 23: 8 ـ 12]…

إن الذى يحب، والذى هـو أشد الناس حبـًا، هو الذى يستطيع، دون سواه، ممارسة الحكم والخدمة . هـذا هـو المقياس الواجب اعـتماده فى اختيار الرؤساء. بيد أنه من المؤسف أن مقاييسنا غـالبـًا ما تكون عـلى عـكس مقاييس المسيح.

لذلك احتفـظـنا بكلمة ” رئيس” . أفتراه رئيسًا ذاك الذى يتوجب عـليه أن يُخـدَم من الجماعـة؟ والمستهجن فى الأمـر أننا نسعى فى أن يكون الرئيس فى كل شئ إلا فى الشئ الذى شدّد المسيح عـليه قـبل سواه، وهـو المحبـّة.

يجب أن تُسدى مقاليد الخـدمة فى الأبرشيات والكنيسة، إلى من هو المتقـدم فى المحبة. ولا ضـير إن كان أقـل تبصـرًا من الآخـرين, وأقـل ثقافة، اللهم إلا إنْ كنا نبغى تغـيير الإنجيل والمسيح. البسيط هو الذى لا يستحى بالمجاهرة بالإنجيل. وإنه ليجاهـر به كاملاً وفى سائر المناسبات وأمام أى كان. البسيط هـو الذى يتبيّن ما هو الجوهرى فى كل مسألة ولا يدع العـرضى يعـرقل مسيره. يوم نتجاسر فنولى عـلى جماعاتنا المسيحية أناسًا من أمثال بطرس ويوحنا وبولس، أناس شريعـتهم الوحيدة هى المحبـّة، وأسلوبهم الرعـوى الوحـيد هو البساطة الإنجيلية، أناسًا يشرعـون أبوابهم عـلى مصاريعها لكل مخاطـرة, ودفاع عـن الإيمان، ورائدهم ما يرشدهم إليه روح الإله الحى، أناسًا يلتهم حبهم المتأجج العـوائق البشرية فيكون نور رجاء وغـذاء لكل جائع إلى كلمة الله.

يومئذ تزول أزمة السلطة وتزول معها أزمة الطاعـة. 

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: